الشيخ المحمودي
115
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
تعظيم الوفاء بالعهود ( 168 ) وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين ( 169 ) لما استوبلوا من الغدر والختر ( 170 ) فلا تغدرن بذمتك ولا تخفر بعهدك ولا تختلن عدوك ( 171 ) فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل [ شقي ] وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين لعباد برحمته وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره ، فلا خداع ولا مدالسة ولا إدغال فيه ( 172 )
--> ( 168 ) وفى النهج : ( فإنه ليس من فرائض الله شئ الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود ) الخ . ( 169 ) أي مع كونهم دون المسلمين في الأخلاق والعقائد . ( 170 ) وفى النهج : ( لما استو بلوا من عواقب الغدر ) أي لما وجدوا من أن عاقبة الغدر وبيلة ولما خافوا من سوء وباله وغايته . و ( ما ) مصدرية ، وهي والفعل بعدها في تأويل المصدر ، أي لاستيبالهم . و ( الختر ) كفلس : أقبح الغدر ، يقال : ( ختره - من باب ضرب - خترا ) غدره أقبح الغدر ، فهو خاتر وختار - كضراب - وختير وختور وختير - كخبير وصبور وشرير بكسر الشين وشد الراء - . و ( ختر - من باب ضرب ونصر - خترا وختورا كفلسا وفلوسا - نفسه ) : خبثت وفسدت . ( 171 ) ولا تخفر بعهدك - من باب ضرب ونصر - : فلا تغدر به ولا تنقضه . وفى النهج : ( ولا تخيسن بعهدك ) أي لا تخونن به ولا تنقضنه . ولا تختلن عدوك : لا تخدعنه . ( 172 ) الامن : الأمان . وأفضاه - هنا - بمعنى أفشاه . والحريم : ما حرم مسه ووجبت حرمته . والمنعة - بالتحريك - : العز والقوة ، والجمع منعات ، - وبفتح الميم وكسرها وسكون النون - : القوة التي تمتنع بها من السوء . ويستفيضون : يفزعون إليه بسرعة . والمدالسة : الخيانة . والادغال : الافساد . وفى النهج بعد هذه الفقرة هكذا : ( ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل ، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب ) الخ .